أحمد ياسوف

207

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ويركب البحر ، ويأكل اللحوم ، وقد ألمح القرآن فضلا عن هذا التسخير إلى لحظات التأمل الجمالي للإبل وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [ النحل : 6 ] ، فبعد تحقيق الضروريات ثمة وقفة كمالية ، وهذا لا يقتصر على الإبل إذ ينطبق على ساير عناصر الطبيعة ، فإنها لا تخلو من اقتران الجميل بالنافع . ومن مظاهر سعي الطبيعة إلى أهداف دينية في القرآن ، أنها ارتبطت بثنائية الخير والشر ، فدلت على سبل الهداية ، فإذا ذكرت الجنة بسطت أوصافها الحسية للترغيب ، والحث على الطاعات فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ [ الرحمن : 68 ] و إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً [ النبأ : 31 - 32 ] . كذلك الأمر في وصف أهوال جهنم ، فهناك النار والحديد والصديد والماء المغلي وشجرة الزقوم ، كما أن نعمة الأرض هي وسيلة ترهيب ، فكم من أمة خسفت بها الأرض ، أو قضى أفرادها غرقى : وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا [ العنكبوت : 40 ] ، ففي سرعة فائقة ينسف الهدوء والاعتدال الذي عني التوازن في علم الطبيعة ، لتكون الأرض وبالا ، وتنقلب شرا على الإنسان بأمر من خالقها ، والشجر ينمو والعذاب في يبسه ، لينال الجاحدون بعضا من عقوبتهم في الدنيا ، بل إن النار إحدى الجمادات المفيدة منذ أن وجد الإنسان هي مصدر العذاب الحسي الأخروي . ولتكريم الأحياء وأهميتها سميت سور باسمها مثل سورة البقرة ، سورة النحل ، سورة العنكبوت ، وقد أقسم عز وجل في كتابه العزيز بكثير من مخلوقاته التي دلت على عظمته والحاجة الماسة إلى هذه المخلوقات ، ففي هذا القسم تكريم للمخلوق ودلالة على وجود الخالق . وكانت الطبيعة في القرآن لا تقتصر على البيئة العربية ، فاستخدمت